محمود أبو رية
121
شيخ المضيرة أبو هريرة
للفقيه المحدث السيد محمد رشيد رضا وارث علم الأستاذ الإمام محمد عبده ، قال رحمه الله : " . وأدهى الدواهي أن يكون الحديث مأخوذا عن بعض أهل الكتاب بالقبول ، ولم يعز إليه - ولا يغرنك قولهم : إن مراسيل الصحابة حجة ، وإن الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه - له حكم المرفوع . فإذا ثبت أن أبا هريرة مثلا كان يروي عن كعب الأحبار وأن الكثير من أحاديثه ( مراسيل ) ( 1 ) فالواجب أن يتروى في كل حديث لم يصرح فيه بالسماع من النبي ( 2 ) . فإذا كان من الإسرائيليات ، أو ما في معناها ، احتمل أن يكون قد رواه عن كعب ، وكان هذا الاحتمال علة مانعة من ترجيح إسناد كلام إلى النبي يوقع في الاشكال ( 3 ) . تناقض رجال الحديث : وإن أمر رجال الحديث لعجيب فإنهم يتناقضون حتى في تطبيق قواعدهم ، فبينما هم يجعلون روايات أبي هريرة وغيره من الصحابة التي لم يسمعوها من النبي في حكم المرفوع ، ويأخذون بها ، إذ بهم يعتبرون مثل هذه الروايات من غير الصحابة في حكم المرسل ، وإنهم بذلك ليزنون بميزانين ويكيلون بكيلين ، ولا يسألون عما يفعلون ، وكأن هذا الامر قد جاءهم فيه نص قاطع من الله أو من رسوله ، فهم يخشون أن يخالفوا هذا الامر القطعي أو يخرجوا عليه ! على أننا إذا سلمنا جدلا لمن يقول : إن الصحابة كلهم عدول فإن أبا هريرة خاصة كما قلنا بما حمل تاريخه وما نال من اتهام رواياته على مد الزمن ، لا يصح ولا ريب أن تشمله هذه العدالة المطلقة ، ولا أن يتفيأ ظلالها . وأعجب من هذا وأغرب ، أنهم - وقد جعلوا التدليس والارسال من أسباب
--> ( 1 ) هكذا يقرر هذا العالم الكبير أن الكثير من أحاديث أبي هريرة " مراسيل " ويطلب أن لا يغتر أحد بقولهم " إن مراسيل الصحابة حجة " . ( 2 ) حتى سماع أبي هريرة فيه شئ كما في حديث خلق الله التربة يو السبت الذي صرح بسماعه من النبي وأن يده كانت في يده وهو ينطق بهذا الحديث ، وقد جزم أئمة الحديث بأنه قد أخذه من كعب الأحبار . ( 3 ) ص 99 ج 19 من المنار .